غرورخالديه
04-19-2008, 09:40 AM
قصة الحب هذه هى أروع قصة حب فى التاريخ لا قيس ولا ليلى ولا روميو وجولييت
لأن هذه القصص لم تنتهى بالزواج فقط ... والذى يعتبر إختبار حقيقى للحب...
والحب الحقيقى هو الذى يستمر بعد الزواج حتى لو مات أحد الطرفين . وهذا ما حصل مع حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فأعظم قصة حب هى حب سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للسيدة خديجة
حب عجيب حتى تموت السيدة خديجة و بعد موتها....
أينع صبا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأكتمل شبابه ولكنه كان يجد طعم الحياة فى مذاقه مرا، كلما عاودته تلك الذكرى وهى موت أمه آمنة بنت وهب وبعدها موت جده عبدالمطلب الذى كان أباه الثانى وانتقل بعد موت جده الى منزل عمه أبو طالب ووجد فى عمه أبا ثالثا....
وقد أحس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما يحمله عمه من أعباء أبنائه الكثار فقد آن له أن يغادر هذا المنزل الذى آواه 17 عاما ولكن الى اين ؟؟
يذكر فيما يذكر حديث عمه عن التجارة وعن رحلة مليئة بالخير وقال له فيما قال ( يا أبن أخى : لا مال لدي وقد اشتد الزمان علينا وليس لنا مال ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجهم الى الشام و خديجة بنت خويلد تبعث رجالا يتجرون في مالها، فلو جئتها لفضلتك عن غيرك لما يبلغها عنك من أمانتك وطهارتك ... فهل أكلمها لك؟ فقال صلى الله عليه وسلم : نعم ما احببت يا عمى،
وبعد ذلك كلمها عمه ورحل محمد صلى الله عليه وسلم مع القافلة ولقد وفقه الله تعالى فى رحلته وكان وجه الخير عليهم وبعد ذلك عادت القافلة من رحلتها والمسافرون على مقربة من مكة حتى علا ضجيج الركب مختلطا بهتاف المستقبلين فمضى محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيت السيدة خديجة الى ان وصل فوجد السيدة خديجة رضى الله عنها مرحبة به مهنئة بسلامة العودة ,,
ورفع اليها وجهه شاكرا، وقد غض بصره ثم مضى يقص عليها أنباء رحلته وأنصت اليها حتى إذا ودعها ومضى...
ظلت بعد ذلك السيدة خديجة فى التفكير تستعيد صوته الفريد و اعجبت بأمانته و نبل أخلاقه و هم فوق ذلك من بني هاشم سيد سادات العرب ، وفجاءة ألتفتت خواطرها لاتدرى كيف تواجه دنياها بمثل هذه العاطفة فلقد بلت السيدة خديجة من الدنيا وتزوجت مرتين من سادة العرب واستأجرت عندها كثيرا من الكهول والشباب فما رات فيما عرفت مثل هذا الشاب الهاشمى
سيدنا محمد الصادق الامين وظلت تفكر كيف تلقى به قومها وقد ردت عن بابها الخطاب من سادة قريش...
لقد فكرت فى قومها دون ان تعرف رأي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها ؟؟؟
اتراه يستجيب لعاطفة أمرأة أرملة فى الاربعين من عمرها و هو في ريعان شبابه في الخامسة و العشرين؟؟؟
فانتابها ما يشبه الخجل فما هى فى سنها هذا إلا أما لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو خالة.
وفيما هي فى حيرتها حتى زارتها صديقتها نفيسة بنت منيه وحدثتها السيدة خديجة وكشفت لها سرها المطوى،
فهونت نفسية الامرعليها وقالت لها: فما في نساء قريش من تفوقها نسبا وشرفا وغنى وجمالا....
عن أم سعد بنت سعد بن الربيع ، عن نفيسة بنت منية ، قالت : كانت خديجـة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزّى بن قصي امرأة حازمة ، جلدة ، شريفة ، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسـباً ، وأعظمهم شرفاً ، وأكثرهم مالاً ، وكلّ قومها كان حريصاً على نكاحها ، لو قدر على ذلك ، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال ، فأرسلتني دسيساً إلى محمد ، بعد أن رجع في عِيرها من الشام ، فقلت : يا محمد ! ما يمنعك أن تتزوّج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوّج به ، قلت : فإن كفيت ذلك ، ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ، ألا تُجيب ؟ قال : فمَن هي ؟ قلت : خديجة ، قال : وكيفَ لي بذلك ؟ قلت : عليَّ ، قال : فأنا أفعل ، فذهبتُ فأخـبرتها ، فأرسـلت إليه أن أئتِ لساعة كذا و كذا)
إنطلق محمد صلى الله عليه وسلم، وحدّث أعمامه بعرض خديجة ، وطلبها الزواج منه ، ليتوجّه وفد بني هاشم إلى بيت خديجة رضي الله عنها خاطباً ، وطالباً تزويجها بمحمد صلى الله عليه وسلم.. استجاب أعمامه دونما اعتراض أو مناقشة ، فخديجة ليست من النساء اللّواتي يُناقش سادة بني هاشم في تزويجها من محمد صلى الله عليه وسلم.. انطلق أبو طالب وحمزة في وفد إلى بيت خديجة، واستقرّ المجلس بالحاضرين، فراحَ أبو طالب يوجِّه الطلب إلى خديجة وعمِّها عمرو بن أسد ، فأبوها كان توفِّي قبل حرب الفِجار .
بدأ أبو طالب حديثه وإلقاء الخطبة في المجلس الذي ضمّ وجوه قريش وبني هاشم ، فقال : ( الحمد لله الذي جعلنا من ذرِّية ابراهيم واسماعيل ، وضئضئ معد ، أي معدنه ، وعنصر مضر ، أي أصله ، وجعلنا حضنة بيته ، أي المتكفِّلين بشأنه ، وسُوّاس حرمه ، أي القائمين بخدمته ، وجعله لنا بيتاً محجوجاً ، وحرماً آمناً ، وجعلنا حكّام الناس ، ثمّ انّ ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزَن به رجل إلاّ رجح عليه شرفاً ونُبلاً وفضلاً وعقلاً ، وإن كان في المال ، فانّ المال ظلّ زائل ، وأمر حائل ، وعارية مُسترجَعة ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل لها من الصِّداق ما عاجله وآجله اثنتا عشرة أوقية ونشّاً ، وهو عشرون درهماً ، والأوقية أربعون درهماً ، وكانت الأواقي والنش من ذهب ، ، أي فيكون جملة ، الصِّداق خمسمائة درهم شرعي ، وقيل أصدقها عشرين بكرة ، أي كما تقدّم .. (أقول) لا منافاة لجواز أن تكون البكرات عوضاً عن الصِّداق المذكور ، (وقال بعضهم) يجوز أن يكون أبو طالـب أصدقها ما ذكر وزاد صلّى الله عليه وآله وسلّم من عنده تلك البكرات في صِداقها ، فكان الكل صادقاً ، والله أعلم .
قال : وعند ذلك ، قال عمّها عمرو بن أسد : هو الفحل لا يُقدع أنفـه،وأنكحها منه)
لقد تمّ الزواج ، وطلبت خديجة من محمـد صلى الله عليه وسلم أن ينتقل إلى بيتها ، ليعيش معها في ذلك البيت السعيد ، بين الحبّ والوفاء . فإنّه أعظم بيت بُنيَ على سطح هذه الأرض . لقد جسّدت خديجة خلق المرأة المثالية في علاقتها مع زوجها من الحبّ والوفاء والبذل والعـطاء ، والوقـوف إلى جنبه حين اشتدّت المحنة عليه ، إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يُبادلها مشاعر الحبّ والاحترام ويردِّد بعد وفاتها قوله المشهور : «إنِّي لأحبّ حبيبها» .
لقد شاركتهُ شطرين من الحياة ، شطر الدِّعة والراحة والاستقرار ، وشطر الدعوة والكفاح والجهاد والحصار . فكانت هي خديجة في ظروف المحنة وقساوة الجهاد ، لا تزداد إلاّ حُبّاً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإصراراً على الوقوف إلى جنبه والتفاني في سبيل أهدافه.
وصف ابن هشام علاقة خديجة بمحمد صلى الله عليه وسلم وعيشها معه في بحبوحة الاُسرة ، فقال : (وآمنت به خديجة بنت خويلد ، وصدّقت بما جاءه من الله ، ووازرته على أمره ، وكانت أوّل مَن آمن بالله ورسـوله ، وصدّق بما جاء منه ، فخفّف الله بذلك عن نبيِّه ، لا يسمع شيئاً ممّا يكرهه ، من ردٍّ عليه ، وتكذيب له فيحزنه ، إلاّ فرّج الله عنه بها ).
وبذا اسـتحقّت أن تكون من أعظم نساء الأرض ، ومن خيرة نساء الجنّة .. قدوة وأسوة . وبذا استحقّت أن تُلقّى تحيّة الربّ ، ينقلها جبرئيل إليها عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
وبذا استحقّت أن تُبشّر ببيت من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ، ذلك لأ نّها لم تصخب يوماً بوجه محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يرَ منها ما يزعجه ، أو يكدِّر صفو العيش معها طيلة حـياته ، بل كانت تمنحه الحب ، وتشدّ من أزره ، وتخفِّف عنه آلام يوم اشتدّت محنة الصراع مع خصوم الدعوة .
تلك سيرة خديجة مع محمد صلى الله عليه وسلم، أثنى عليها الربّ الكريم، ولهج بالإشادة بها لسان محمد صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، فلم تغب تلك المرأة العظيمة عن قلبه وذاكرته .
فظل هذان الزوجان ينعمان بأطيب حياة زوجية ستظل حديث التاريخ .. وأستغرقا فى هناء و سعادة، عاشت معه صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة ، خمس عشرة سنة منها قبل البعثة ، وعشراً بعدها . وقد أتم الله عليهم نعمته ورزقهما البنين والبنات وهم القاسم و عبدالله و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة.
فهذه هي اعظم قصة حب سطرها التاريخ على مر العصور
حب عجيب حتى تموت السيدة خديجة رضي الله عنها و أرضاها
وبعد موتها بسنة تأتى إمرأة من الصحابة للنبى ( صلى الله عليه وسلم ( وتقول له : يارسول الله ألا تتزوج ؟ لديك سبع عيال ودعوة هائلة تقوم بها .. فلابد من الزواج انها قضية محسومة لأى رجل
فيبكى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: وهل بعد خديجة أحد ؟
ولولا أمر الله لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كالزيجات التى جاءت بعد ذلك لما تزوج أبدا
فسيدنا محمد لم يتزوج كرجل إلا خديجة و لم يتزوج بكرا إلا عائشة رضي الله عنها وبعد ذلك كانت زيجات لمتطلبات رسالة النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ولم ينس زوجته أبدا حتى بعد وفاتها بأربعة عشر عاما.
يوم فتح مكة والناس ملتفون حول الرسول وقريش كلها تأتى إليه ليسامحها ويعفو عنها فإذا به يرى سيدة عجوزو هي نفيسة بنت منيه قادمة من بعيد ..فيترك الجميع ويقف معها يكلمها ثم يخلع عباءته ويضعها على الأرض ويجلس مع العجوز عليها ،
فالسيدة عائشة تسأل ..من هذه التى أعطاها النبى (صلى الله عليه وسلم ) وقته وحديثه وإهتمامه كله ؟
فيقول :هذه صاحبة خديجة !
فتسأل :وفيم كنتم تتحدثون يا رسول الله ؟
فقال :كنا نتحدث عن أيام خديجة
فغارت أمنا عائشة وقالت: أمازلت تذكر هذه العجوز وقد واراها التراب وأبدلك الله خير منها ؟ تقصد نفسها
فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : (والله ما أبدلنى من هى خير منها ...فقد واستنى حين طردنى الناس وصدقتنى حين كذبنى الناس) فشعرت السيدة عائشة أن النبى قد غضب فقالت له: إستغفر لى يا رسول الله
فقال : (إستغفرى لخديجة حتى أستغفر لك)
رواه البخارى عن السيدة عائشة
وقبل أن ننتهي دعونا نأخذ و لو عبرة واحدة من هذه القصة الخالدة ألا وهي طلب السيدة خديجة من محمد صلى الله عليه وسلم الزواج منها، أي أنها هي التي خطبت لنفسها و إليكم ما قيل في هذا الصدد إن عبارات خديجة رضي الله عنها تدل على نضج هذه الشـخصية ، ومستوى وعيها الاجتماعي ، وفهمها لمواصفات الرجل المؤهّل الذي تختاره الزوجة شريكاً لحياتها .. وتشكِّل هذه الخطوبة ، خطوبة خديجة لمحمد صلى الله عليه وسلم وطلب الاقتران به في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أساساً تشريعياً لاعطاء المرأة العاقلة الرشيدة الحق في أن تخطب الزوج وتبدأ بالخطبة .
فالأحداث ، وإن وقعت قبل النبوّة ، إلاّ أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يفعل شيئاً قبل النبوّة مخالفاً لما بعدها ، لذا نرى التشريع الاسلامي بعد النبوّة يثبِّت هذا الحق، ولم يشترط أن يبدأ الرجل بالخطبة ، وإن جرت الأعراف الاجتماعية على ذلك .
نقل ابن هشام نصوص العرض والخطبة التي خاطبت خديجة بها النبيّ (ص) ، وهي تطلب منه الموافقة على الزواج منها ، قال : (بعثت إلى رسول الله (ص) فقالت له ـ فيما يزعمون ـ يابن عم ، إنِّي قد رغبتُ فيك لقرابتك وسطتك في قومك ، وأمانتك وحُسن حديثك ، ثمّ عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهنّ شرفاً ، وأكثرهنّ مالاً ، كلّ قومها كان حريصاً على ذلك منها ، لو يقدر عليه)
من هذه المبادئ ، انطلقت خديجة في اختيار زوجها .. انطلقت من قيم الأخلاق وكمال الشخصية .. ولم تنطلق من طلب الثروة والمال رغم انّها من أثرى تجّار مكّة وأغنيائها ..
ما رأيكم لو جعلنا بيوتنا هكذا..الزوج يقرأ مع زوجته القرآن ..وما أروع أن يشاركهما الأولاد القراءة
والزوجة التى توقظ زوجها لصلاة الفجر
أو يصلى الزوح وزوجته ركعتى قيام
كيف سيكون هذا البيت وجماله وحلاوته والحب فيه ... اللهم اجعل بيتنا كلها بيت إيمانية و حياتنا كلها حياة إيمانية...
إن أحسنت فمن الله و حده و إن أسأت من نفسي و الشيطان و الله أسأل السداد...
لا تنسونا من صالح دعائكم
__________________
لأن هذه القصص لم تنتهى بالزواج فقط ... والذى يعتبر إختبار حقيقى للحب...
والحب الحقيقى هو الذى يستمر بعد الزواج حتى لو مات أحد الطرفين . وهذا ما حصل مع حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فأعظم قصة حب هى حب سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للسيدة خديجة
حب عجيب حتى تموت السيدة خديجة و بعد موتها....
أينع صبا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأكتمل شبابه ولكنه كان يجد طعم الحياة فى مذاقه مرا، كلما عاودته تلك الذكرى وهى موت أمه آمنة بنت وهب وبعدها موت جده عبدالمطلب الذى كان أباه الثانى وانتقل بعد موت جده الى منزل عمه أبو طالب ووجد فى عمه أبا ثالثا....
وقد أحس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما يحمله عمه من أعباء أبنائه الكثار فقد آن له أن يغادر هذا المنزل الذى آواه 17 عاما ولكن الى اين ؟؟
يذكر فيما يذكر حديث عمه عن التجارة وعن رحلة مليئة بالخير وقال له فيما قال ( يا أبن أخى : لا مال لدي وقد اشتد الزمان علينا وليس لنا مال ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجهم الى الشام و خديجة بنت خويلد تبعث رجالا يتجرون في مالها، فلو جئتها لفضلتك عن غيرك لما يبلغها عنك من أمانتك وطهارتك ... فهل أكلمها لك؟ فقال صلى الله عليه وسلم : نعم ما احببت يا عمى،
وبعد ذلك كلمها عمه ورحل محمد صلى الله عليه وسلم مع القافلة ولقد وفقه الله تعالى فى رحلته وكان وجه الخير عليهم وبعد ذلك عادت القافلة من رحلتها والمسافرون على مقربة من مكة حتى علا ضجيج الركب مختلطا بهتاف المستقبلين فمضى محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيت السيدة خديجة الى ان وصل فوجد السيدة خديجة رضى الله عنها مرحبة به مهنئة بسلامة العودة ,,
ورفع اليها وجهه شاكرا، وقد غض بصره ثم مضى يقص عليها أنباء رحلته وأنصت اليها حتى إذا ودعها ومضى...
ظلت بعد ذلك السيدة خديجة فى التفكير تستعيد صوته الفريد و اعجبت بأمانته و نبل أخلاقه و هم فوق ذلك من بني هاشم سيد سادات العرب ، وفجاءة ألتفتت خواطرها لاتدرى كيف تواجه دنياها بمثل هذه العاطفة فلقد بلت السيدة خديجة من الدنيا وتزوجت مرتين من سادة العرب واستأجرت عندها كثيرا من الكهول والشباب فما رات فيما عرفت مثل هذا الشاب الهاشمى
سيدنا محمد الصادق الامين وظلت تفكر كيف تلقى به قومها وقد ردت عن بابها الخطاب من سادة قريش...
لقد فكرت فى قومها دون ان تعرف رأي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها ؟؟؟
اتراه يستجيب لعاطفة أمرأة أرملة فى الاربعين من عمرها و هو في ريعان شبابه في الخامسة و العشرين؟؟؟
فانتابها ما يشبه الخجل فما هى فى سنها هذا إلا أما لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو خالة.
وفيما هي فى حيرتها حتى زارتها صديقتها نفيسة بنت منيه وحدثتها السيدة خديجة وكشفت لها سرها المطوى،
فهونت نفسية الامرعليها وقالت لها: فما في نساء قريش من تفوقها نسبا وشرفا وغنى وجمالا....
عن أم سعد بنت سعد بن الربيع ، عن نفيسة بنت منية ، قالت : كانت خديجـة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزّى بن قصي امرأة حازمة ، جلدة ، شريفة ، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسـباً ، وأعظمهم شرفاً ، وأكثرهم مالاً ، وكلّ قومها كان حريصاً على نكاحها ، لو قدر على ذلك ، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال ، فأرسلتني دسيساً إلى محمد ، بعد أن رجع في عِيرها من الشام ، فقلت : يا محمد ! ما يمنعك أن تتزوّج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوّج به ، قلت : فإن كفيت ذلك ، ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ، ألا تُجيب ؟ قال : فمَن هي ؟ قلت : خديجة ، قال : وكيفَ لي بذلك ؟ قلت : عليَّ ، قال : فأنا أفعل ، فذهبتُ فأخـبرتها ، فأرسـلت إليه أن أئتِ لساعة كذا و كذا)
إنطلق محمد صلى الله عليه وسلم، وحدّث أعمامه بعرض خديجة ، وطلبها الزواج منه ، ليتوجّه وفد بني هاشم إلى بيت خديجة رضي الله عنها خاطباً ، وطالباً تزويجها بمحمد صلى الله عليه وسلم.. استجاب أعمامه دونما اعتراض أو مناقشة ، فخديجة ليست من النساء اللّواتي يُناقش سادة بني هاشم في تزويجها من محمد صلى الله عليه وسلم.. انطلق أبو طالب وحمزة في وفد إلى بيت خديجة، واستقرّ المجلس بالحاضرين، فراحَ أبو طالب يوجِّه الطلب إلى خديجة وعمِّها عمرو بن أسد ، فأبوها كان توفِّي قبل حرب الفِجار .
بدأ أبو طالب حديثه وإلقاء الخطبة في المجلس الذي ضمّ وجوه قريش وبني هاشم ، فقال : ( الحمد لله الذي جعلنا من ذرِّية ابراهيم واسماعيل ، وضئضئ معد ، أي معدنه ، وعنصر مضر ، أي أصله ، وجعلنا حضنة بيته ، أي المتكفِّلين بشأنه ، وسُوّاس حرمه ، أي القائمين بخدمته ، وجعله لنا بيتاً محجوجاً ، وحرماً آمناً ، وجعلنا حكّام الناس ، ثمّ انّ ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزَن به رجل إلاّ رجح عليه شرفاً ونُبلاً وفضلاً وعقلاً ، وإن كان في المال ، فانّ المال ظلّ زائل ، وأمر حائل ، وعارية مُسترجَعة ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل لها من الصِّداق ما عاجله وآجله اثنتا عشرة أوقية ونشّاً ، وهو عشرون درهماً ، والأوقية أربعون درهماً ، وكانت الأواقي والنش من ذهب ، ، أي فيكون جملة ، الصِّداق خمسمائة درهم شرعي ، وقيل أصدقها عشرين بكرة ، أي كما تقدّم .. (أقول) لا منافاة لجواز أن تكون البكرات عوضاً عن الصِّداق المذكور ، (وقال بعضهم) يجوز أن يكون أبو طالـب أصدقها ما ذكر وزاد صلّى الله عليه وآله وسلّم من عنده تلك البكرات في صِداقها ، فكان الكل صادقاً ، والله أعلم .
قال : وعند ذلك ، قال عمّها عمرو بن أسد : هو الفحل لا يُقدع أنفـه،وأنكحها منه)
لقد تمّ الزواج ، وطلبت خديجة من محمـد صلى الله عليه وسلم أن ينتقل إلى بيتها ، ليعيش معها في ذلك البيت السعيد ، بين الحبّ والوفاء . فإنّه أعظم بيت بُنيَ على سطح هذه الأرض . لقد جسّدت خديجة خلق المرأة المثالية في علاقتها مع زوجها من الحبّ والوفاء والبذل والعـطاء ، والوقـوف إلى جنبه حين اشتدّت المحنة عليه ، إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يُبادلها مشاعر الحبّ والاحترام ويردِّد بعد وفاتها قوله المشهور : «إنِّي لأحبّ حبيبها» .
لقد شاركتهُ شطرين من الحياة ، شطر الدِّعة والراحة والاستقرار ، وشطر الدعوة والكفاح والجهاد والحصار . فكانت هي خديجة في ظروف المحنة وقساوة الجهاد ، لا تزداد إلاّ حُبّاً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإصراراً على الوقوف إلى جنبه والتفاني في سبيل أهدافه.
وصف ابن هشام علاقة خديجة بمحمد صلى الله عليه وسلم وعيشها معه في بحبوحة الاُسرة ، فقال : (وآمنت به خديجة بنت خويلد ، وصدّقت بما جاءه من الله ، ووازرته على أمره ، وكانت أوّل مَن آمن بالله ورسـوله ، وصدّق بما جاء منه ، فخفّف الله بذلك عن نبيِّه ، لا يسمع شيئاً ممّا يكرهه ، من ردٍّ عليه ، وتكذيب له فيحزنه ، إلاّ فرّج الله عنه بها ).
وبذا اسـتحقّت أن تكون من أعظم نساء الأرض ، ومن خيرة نساء الجنّة .. قدوة وأسوة . وبذا استحقّت أن تُلقّى تحيّة الربّ ، ينقلها جبرئيل إليها عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
وبذا استحقّت أن تُبشّر ببيت من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ، ذلك لأ نّها لم تصخب يوماً بوجه محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يرَ منها ما يزعجه ، أو يكدِّر صفو العيش معها طيلة حـياته ، بل كانت تمنحه الحب ، وتشدّ من أزره ، وتخفِّف عنه آلام يوم اشتدّت محنة الصراع مع خصوم الدعوة .
تلك سيرة خديجة مع محمد صلى الله عليه وسلم، أثنى عليها الربّ الكريم، ولهج بالإشادة بها لسان محمد صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، فلم تغب تلك المرأة العظيمة عن قلبه وذاكرته .
فظل هذان الزوجان ينعمان بأطيب حياة زوجية ستظل حديث التاريخ .. وأستغرقا فى هناء و سعادة، عاشت معه صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة ، خمس عشرة سنة منها قبل البعثة ، وعشراً بعدها . وقد أتم الله عليهم نعمته ورزقهما البنين والبنات وهم القاسم و عبدالله و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة.
فهذه هي اعظم قصة حب سطرها التاريخ على مر العصور
حب عجيب حتى تموت السيدة خديجة رضي الله عنها و أرضاها
وبعد موتها بسنة تأتى إمرأة من الصحابة للنبى ( صلى الله عليه وسلم ( وتقول له : يارسول الله ألا تتزوج ؟ لديك سبع عيال ودعوة هائلة تقوم بها .. فلابد من الزواج انها قضية محسومة لأى رجل
فيبكى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: وهل بعد خديجة أحد ؟
ولولا أمر الله لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كالزيجات التى جاءت بعد ذلك لما تزوج أبدا
فسيدنا محمد لم يتزوج كرجل إلا خديجة و لم يتزوج بكرا إلا عائشة رضي الله عنها وبعد ذلك كانت زيجات لمتطلبات رسالة النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ولم ينس زوجته أبدا حتى بعد وفاتها بأربعة عشر عاما.
يوم فتح مكة والناس ملتفون حول الرسول وقريش كلها تأتى إليه ليسامحها ويعفو عنها فإذا به يرى سيدة عجوزو هي نفيسة بنت منيه قادمة من بعيد ..فيترك الجميع ويقف معها يكلمها ثم يخلع عباءته ويضعها على الأرض ويجلس مع العجوز عليها ،
فالسيدة عائشة تسأل ..من هذه التى أعطاها النبى (صلى الله عليه وسلم ) وقته وحديثه وإهتمامه كله ؟
فيقول :هذه صاحبة خديجة !
فتسأل :وفيم كنتم تتحدثون يا رسول الله ؟
فقال :كنا نتحدث عن أيام خديجة
فغارت أمنا عائشة وقالت: أمازلت تذكر هذه العجوز وقد واراها التراب وأبدلك الله خير منها ؟ تقصد نفسها
فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : (والله ما أبدلنى من هى خير منها ...فقد واستنى حين طردنى الناس وصدقتنى حين كذبنى الناس) فشعرت السيدة عائشة أن النبى قد غضب فقالت له: إستغفر لى يا رسول الله
فقال : (إستغفرى لخديجة حتى أستغفر لك)
رواه البخارى عن السيدة عائشة
وقبل أن ننتهي دعونا نأخذ و لو عبرة واحدة من هذه القصة الخالدة ألا وهي طلب السيدة خديجة من محمد صلى الله عليه وسلم الزواج منها، أي أنها هي التي خطبت لنفسها و إليكم ما قيل في هذا الصدد إن عبارات خديجة رضي الله عنها تدل على نضج هذه الشـخصية ، ومستوى وعيها الاجتماعي ، وفهمها لمواصفات الرجل المؤهّل الذي تختاره الزوجة شريكاً لحياتها .. وتشكِّل هذه الخطوبة ، خطوبة خديجة لمحمد صلى الله عليه وسلم وطلب الاقتران به في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أساساً تشريعياً لاعطاء المرأة العاقلة الرشيدة الحق في أن تخطب الزوج وتبدأ بالخطبة .
فالأحداث ، وإن وقعت قبل النبوّة ، إلاّ أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يفعل شيئاً قبل النبوّة مخالفاً لما بعدها ، لذا نرى التشريع الاسلامي بعد النبوّة يثبِّت هذا الحق، ولم يشترط أن يبدأ الرجل بالخطبة ، وإن جرت الأعراف الاجتماعية على ذلك .
نقل ابن هشام نصوص العرض والخطبة التي خاطبت خديجة بها النبيّ (ص) ، وهي تطلب منه الموافقة على الزواج منها ، قال : (بعثت إلى رسول الله (ص) فقالت له ـ فيما يزعمون ـ يابن عم ، إنِّي قد رغبتُ فيك لقرابتك وسطتك في قومك ، وأمانتك وحُسن حديثك ، ثمّ عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهنّ شرفاً ، وأكثرهنّ مالاً ، كلّ قومها كان حريصاً على ذلك منها ، لو يقدر عليه)
من هذه المبادئ ، انطلقت خديجة في اختيار زوجها .. انطلقت من قيم الأخلاق وكمال الشخصية .. ولم تنطلق من طلب الثروة والمال رغم انّها من أثرى تجّار مكّة وأغنيائها ..
ما رأيكم لو جعلنا بيوتنا هكذا..الزوج يقرأ مع زوجته القرآن ..وما أروع أن يشاركهما الأولاد القراءة
والزوجة التى توقظ زوجها لصلاة الفجر
أو يصلى الزوح وزوجته ركعتى قيام
كيف سيكون هذا البيت وجماله وحلاوته والحب فيه ... اللهم اجعل بيتنا كلها بيت إيمانية و حياتنا كلها حياة إيمانية...
إن أحسنت فمن الله و حده و إن أسأت من نفسي و الشيطان و الله أسأل السداد...
لا تنسونا من صالح دعائكم
__________________